تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي
274
جواهر الأصول
وبعبارة أخرى : أنّ اشتغال الذمّة بإيجاد الفعل ، ليس إلّا لأجل الوجوب على المكلّف ، وليس هاهنا شيء غير البعث المتعلّق بالماهية المتوجه إلى المكلّف المنتزع منه الوجوب ، فحينئذٍ تحقّق اشتغال آخر من السبب الثاني ، فرع تقديم الظهور التأسيسي على إطلاق الجزاء ، وهو ممنوع ، بل لو فرض معنى آخر لاشتغال الذمّة فتعدّده فرع هذا التقديم الممنوع . الوجه الثاني : الالتزام بكون الأسباب الشرعية أسباباً لنفس الأفعال دون الأحكام ، ولا يلزم منه انفكاك المعلول عن علّته ؛ لأنّها لم تكن أسباباً عقلية ولا عادية ، بل أسباباً جعلية ، ومعنى السبب الجعلي أنّ لها - كالبول مثلًا - اقتضاءً في نظر الجاعل للوضوء ؛ على وجه لو انقدح ذلك في نفوسنا لكنّا جازمين بالسببية أيضاً « 1 » . وبعبارة أخرى - كما في « المقالات » - : « أنّ الظاهر من الشرط كونه مقتضياً لوجود الموضوع ، وأنّ اقتضاءه لوجوبه من تبعات اقتضائه الوجود ؛ حيث إنّ اقتضاءه التشريعي لوجود شيء كونه موجباً لوجوبه ، وحينئذٍ لازم إبقاء ظهور الشرط في المؤثّرية المستقلّة اقتضاؤه وجوداً مستقلّاً » « 2 » . وفيه : أنّه إن تمّ ما ذكره فلا يقتضي تعدّد الوجود ؛ لأنّه بعد الاعتراف بأنّ معنى السببية الجعلية للبول مثلًا ، أنّ له اقتضاءً للوضوء ، لا كونه مؤثّراً فعلياً له ، فتعدّد الاقتضاء المستقلّ لا يوجب تعدّد الوجود ، كما لا يخفى ؛ لأنّ معنى استقلال الاقتضاء ، هو أنّه في اقتضائه غير متوقّف على الضمّ والضميمة ، ولا ينافي ذلك الاشتراك في التأثير الفعلي ، فحينئذٍ مع حفظ إطلاق الجزاء واستقلال كلّ واحد من
--> ( 1 ) - مطارح الأنظار : 180 / السطر 20 . ( 2 ) - مقالات الأصول 1 : 407 .